مجمع البحوث الاسلامية

831

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

النّبويّ الصّحيح . والوقف على الدّير أو الكنيسة عندهم كالوقف على المسجد عندنا قربة حقيقيّة ، فأخذ المال وإعطاؤه في بناء المعابد حقّ في أصل كلّ دين سماويّ . وإنّما البدع الوثنيّة في المعابد هي المتعلّقة بعبادة من ينسب إليه المعبد ويوضع له فيه قبر أو صورة أو تمثال فيدعى فيه مع اللّه تارة ومن دونه تارة ، وينذر له وحده آونة ومع اللّه آونة ، فهذه بدع تتبرّأ منها أديان الأنبياء الموحاة إليهم من اللّه عزّ وجلّ . والنّفقة فيها كلّها من الباطل ، وآكلوها من رؤساء الدّين وسدنة المعابد من الّذين يأكلون أموال النّاس بالباطل . ومنها : ما هو خاصّ بالنّصارى بل ببعض فرقهم كالأرثوذكس والكاثوليك ، وهو ما يأخذونه جعلا على مغفرة الذّنوب ، أو ثمنا لها ، ويتوسّلون إليها بما يسمّونه سرّ الاعتراف . وهو أن يأتي الرّجل أو المرأة القسّيس أو الرّاهب المأذون له من الرّئيس الأكبر بسماع أسرار الاعتراف ومغفرة الذّنوب ، فيخلو به أو بها ، فيقصّ عليه الخاطئ ما عمل من الفواحش والمنكرات بأنواعها ، لأجل أن يغفرها له ، لأنّ من عقائد الكنيسة أنّ ما يغفره هؤلاء يغفره اللّه تعالى . وقد كان لبيع البابوات للغفران نظام متّبع في القرون الوسطى للنّصرانيّة - أعني الوسطى في الزّمن لا في الاعتدال - وكان الثّمن يتفاوت بقدر ثروة المشترين من الملوك والأمراء والنّبلاء وكبّار الأغنياء فمن دونهم ، وكانوا يعطون بالمغفرة صكوكا يحملونها ليلقوا اللّه تعالى بها . وكان هذا الخطب الكبير من غلوّ الكاثوليك في استغلال سلطتهم الدّينيّة أعظم أسباب الخروج عليهم ، والانقلاب الكبير الّذي يسمّونه الإصلاح البروتستانت ؛ إذا ترتّب عليه فساد كبير في استباحة الفواحش وكبائر المعاصي . والاعتراف في الأصل لم يوضع له ثمن ، ولكن سوء استعمال بعض رجال الدّين له أغراهم بجعله وسيلة لسلب المال . وفي القوانين السّرّيّة لبعض الرّهبنات الكاثوليكيّة موادّ صريحة في ذلك . ومنها : ما يؤخذ على فتاوي تحليل الحرام وتحريم الحلال ، فأولو المطامع والأهواء يفتون الملوك والأمراء وكبار الأغنياء بما يساعدهم على إرضاء شهواتهم ، والانتقام من أعدائهم ، أو ظلم رعاياهم ومعامليهم ، بضروب من الحيل والتّأويل ، يصوّرون به النّوازل بغير صورها ، ويلبسون به المسائل أثوابا من الزّور تلتبس بحقيقتها . وفي المادّة الثّانية من الفصل الثّاني من التّعاليم السّرّيّة للرّهبنة - المشار إليها آنفا - وجوب التّساهل مع الملوك وعشائرهم في الزّواج غير الشّرعيّ ، وغفران أمثال هذه الخطيئة وغيرها لهم ، واستخراج براءة من البابا لهم بالمغفرة ، بل في تلك المادّة نصّ في وجوب التّساهل في الاعتراف والمغفرة حتّى لخدم الملوك والأمراء . ومن هذا النّوع ما خاطب اللّه تعالى به أحبار اليهود خطاب الاحتجاج والتّوبيخ ، بقوله تعالى : قُلْ مَنْ